أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
358
قهوة الإنشاء
ملكنا الشريف وانتظمت للمسلمين بذلك عقود المصالح . وكان الوقت المبارك واختيار الأمة واللقب الشريف كل من الثلاثة صالح . فالمقرّ يأخذ من هذه البشرى حظه ويهنّئ نسبته « 1 » الأيوبيّة ، فإن اشتقاق الصالح يجانس - إن شاء اللّه تعالى - بين الأيام الصلاحية وأيامنا الصالحية . وأما ما جهّزه من النظم فقد قرضنا « 2 » بعده في قلائد العقيان ، وقال علو القدر بعد بسم اللّه الرحمن الرحيم : إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ « 3 » ، فإن المقرّ من بيت كان به عمود الأدب على أحسن القواعد قائما ، وكان الفاضل عبد الرحيم لشمل ديوانه ناظما . وقد طربنا لمقطوعه الذي أغنى تشبيبه بالمقام الوالدي عن كل موصول ، وأجابت أقصاب أقلامنا الشريفة عنه بما يود كل ديوان أن يحظى منه بوصول . فإن حلاوة أقصابنا بمصر تتطفل العسالة عليها ، ومن ذلك قولها في الجواب الذي ينسب في صدق الحلاوة إليها : [ من الطويل ] مدحت المقام الوالدي بمدحة * رأينا بها نظم العقود قد انتثر ونحن شعرنا بالمحاسن والذي * يشك بما فيها من الفضل ما شعر فالمقر يستمر على ما تكلفه للمقام الوالدي بمطالعة ما « 4 » يتجدد ، فإن فضله الكامل « 5 » يفتر عنه « 6 » كلام المبرّد ، وهو القائل في تحيته التي اتبعناها عن المقام الوالدي بالسلام ، وطربنا لما في مفردها من الكلام الجامع الذي هو لعقود الأدب نظام ، وهو : [ من البسيط ] لا تنكرنّ زمانا كان حادثه * وصرفه لي إلى علياكم سببا فالسبب بحمد اللّه تعالى ثابت الأوتاد من غير فاصله ، وذلك الجبر من المقام الوالدي نقابله بأمثاله لنجمع بين الجبر والمقابلة . وقد صار على خواطرنا الشريفة أنّ شاهرخ رد بنفسه ونقلها عن تلك الرقاع وقاطعها جملة كافية . والكشف عن ذلك كان من حاشية المقرّ بهمته العالية . واطلعنا على سيرة الإسكندر الذي لم يمكنه اللّه في الأرض ، وعلمنا
--> ( 1 ) نسبته : طب : نسبه ؛ ق : بسببه ؛ ها : نسبت . ( 2 ) قرضنا : طب ، ق ، تو ، قا ، ها : فرطنا . ( 3 ) سورة النمل 27 / 30 . ( 4 ) بمطالعة ما : تو : بما ( 5 ) الكامل : طب : الوافر . ( 6 ) عنه : طا ، تو ، قا ، ها : عنده .